سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٢٩
قال العلماء: ينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون حائلا إلى أمر من الأمور. فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه فإن الخير فيه أن شاء الله ([١]) .
المطلب الرابع: دلائل قدرة الله عز وجل في سورة القصص وتأكيد توبيخ المشركين على مزاعمهم
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} ([٢]) .
المناسبة
لما بين من قبل استحقاقه للحمد على وجه الإجمال بقوله: {وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الآولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، فصل عقيب ذلك ببعض ما يجب أن يحمد عليه ما لا يقدر عليه سواه ([٣]) ، فقال لرسوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
[١] الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٥٠٢٣. الجواهر الحسان: ٤ /٢٨٠.
[٢] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيات ٧١ - ٧٥.
[٣] ينظر مفاتيح الغيب: ١٣ /١٢.