سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ١٧

{فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} ، أي: من الشرك {وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} جمع بين الإيمان والعمل الصالح {فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ} قال الآلوسي: " أي: الفائزين بالمطلوب عنده تعالى الناجين عن المهروب " ([١]) .
وقد ذكر العلماء في (عسى) وجوه ذكرها الرازي:
إنه من الكرام تحقيق والله اكرم الأكرمين.
أن يراد ترجي التائب وطمعه كأنه قال فليطمع في الفلاح.
عسى أن يكونوا كذلك إن داموا على التوبة والإيمان لجواز أن لا يدوموا ([٢]) .
وقال الطبري: " وعسى من الله واجب " ([٣]) .
وابن كثير:" عسى من الله موجبة، فإن هذا واقع بفضله ومنته لا محالة " [٤] .
وقال ابن عطية: " وهذا ظن حسن بالله تعالى يشبه فضله وكرمه واللازم من (عسى) أنها ترجيه لا واجبة، وفي كتاب الله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِن
طَلَّقَكُنَّ} ([٥]) " ([٦]) .
وقال الثعالبي: " معنى الوجوب الوقوع " ([٧]) .
وذكر ابن عاشور: " {فَعَسَى} ترج لتمثيل حالهم بحال من يرجى منه الفلاح. و {أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ} أشد في إثبات الفلاح ثم أن يفلح " ([٨]) .
وقال البقاعي: " وإنما يقطع له بالغلام وإن كان مثل ذلك في مجاري عادات الملوك قطعاً إعلاماً بأنه لا يجب عليه سبحانه شيء ليدوم حذره ويتقي قضاؤه وقدرة، فإن الكل منه " ([٩]) .
ما يستفاد من النصّ
دلت الآيات السابقات على ما يأتي:


[١] روح المعاني: ٢٠ /١٠٣.
[٢] مفاتيح الغيب: ١٣ /١٠.
[٣] جامع البيان: ١٠ /٩٤.
[٤] تفسير القرآن العظيم: ٣/ ٣٩٧.
[٥] سُوْرَة التَّحْرِيمِ: الآية ٥.
[٦] المحرر الوجيز: ١٢ /١٨١.
[٧] الجواهر الحسان: ٤/ ٢٧٩.
[٨] التحرير والتنوير: ٢٠ /١٦٤.
[٩] نظم الدرر: ٥ /٥١٢.