تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} [مريم: ٣٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي بَيَّنْتُ لَكُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبَرْتُكُمْ خَبَرَهُ، مِنْ أَمْرِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ، هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ صِفَتُهُ، وَهَذَا الْخَبَرُ خَبَرُهُ، وَهُوَ {قَوْلُ الْحَقِّ} [مريم: ٣٤] يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي قَصَصْتُهُ عَلَيْكُمْ قَوْلُ الْحَقِّ، وَالْكَلَامُ الَّذِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ قَوْلُ اللَّهِ وَخَبَرُهُ، لَا خَبَرَ غَيْرُهُ، الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْوَهْمُ وَالشَّكُّ، وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، عَلَى مَا كَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقُولُوا فِي عِيسَى أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ، لَا مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وَأَنَّهُ كَانَ سَاحِرًا كَذَّابًا، وَلَا مَا قَالَتْهُ النَّصَارَى، مِنْ أَنَّهُ