تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: ٧٣] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: {قَالَ} [البقرة: ٣٠] الْعَالِمُ لِمُوسَى إِذْ قَالَ لَهُ مَا قَالَ {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطيِعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: ٧٢] عَلَى مَا تَرَى مِنْ أَفْعَالِي، لِأَنَّكَ تَرَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. قَالَ لَهُ مُوسَى: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: ٧٣] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْعَالِمِ مُعَارَضَةً لَا أَنَّهُ كَانَ نَسِيَ عَهْدَهُ، وَمَا كَانَ تَقَدَّمَ فِيهِ حِينَ اسْتَصْحَبَهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: ٧٠]