تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٥
يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: ٣١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتُ عَدْنٍ، يَعْنِي بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ فِي الْآخِرَةِ. {تَجْرِي مِنْ تَحْتَهُمُ الْأَنْهَارُ} [الأعراف: ٤٣] يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ دُونِهِمْ وَمِنْ أَيْدِيهِمُ الْأَنْهَارُ. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مِنْ تَحْتِهِمْ} [الأنعام: ٦] وَمَعْنَاهُ: مِنْ دُونِهِمْ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} [الكهف: ٣١] يَقُولُ: يَلْبَسُونَ فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَالْأَسَاوِرُ: جَمْعُ إِسْوَارٍ. وَقَوْلُهُ: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسِ} [الكهف: ٣١] وَالسُّنْدُسُ: جَمْعٌ وَاحِدُهَا سُنْدُسَةٌ، وَهِيَ مَا رَقَّ مِنَ الدِّيبَاجِ. وَالْإِسْتَبْرَقُ: مَا غَلُظَ مِنْهُ وَثَخُنَ، وَقِيلَ: إِنَّ الْإِسْتَبْرَقَ: هُوَ الْحَرِيرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُرَقَّشِ:
[البحر الطويل]
تَرَاهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَشَاعِرَ مَرَّةً ... وَإِسْتَبْرَقَ الدِّيبَاجِ طَوْرًا لِبَاسُهَا
يَعْنِي: وَغَلِيظُ الدِّيبَاجِ. وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ} [الكهف: ٣١] يَقُولُ: مُتَّكِئِينَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ عَلَى الْأَرَائِكِ، وَهِيَ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، وَاحِدَتُهَا: أَرِيكَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]