تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠١] يَقُولُ تَعَالَى: وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَنْظُرُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، فَيَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَتَأَمَّلُونَ حُجَجَهُ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، فَيَتَذَكَّرُونَ وَيُنِيبُونَ إِلَى -[٤٢١]- تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠١] يَقُولُ: وَكَانُوا لَا يُطِيقُونَ أَنْ يَسْمَعُوا ذِكْرَ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرَهُمْ بِهِ، وَبَيَانُهُ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ فِي أَيِّ كِتَابِهِ، بِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَغَلَبَةِ الشَّقَاءِ عَلَيْهِمْ، وَشُغْلِهِمْ بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ وَطَاعَةِ الشَّيْطَانِ، فَيَتَّعِظُونَ بِهِ، وَيَتَدَبَّرُونَهُ، فَيَعْرِفُونَ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَالْكُفْرَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: