تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: ٢٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} [مريم: ٢٤] بِمَعْنَى: فَنَادَاهَا جَبْرَائِيلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ، فَمِنْ مُتَأَوِّلٍ مِنْهُمْ إِذَا قَرَأَهُ {مِنْ تَحْتِهَا} [البقرة: ٢٥] كَذَلِكَ، وَمِنْ مُتَأَوِّلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى، وَأَنَّهُ نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (فَنَادَاهَا مَنْ تَحْتَهَا) بِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مِنْ تَحْتُ، بِمَعْنَى: فَنَادَاهَا الَّذِي تَحْتَهَا، عَلَى أَنَّ الَّذِيَ تَحْتَهَا -[٥٠١]- عِيسَى، وَأَنَّهُ الَّذِي نَادَى أُمَّهُ