تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٨
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [مريم: ٣٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَفَّرْتُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، وَأَعْظَمُوا الْفِرْيَةَ عَلَيْهِ، فَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَكُونُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ فَخَلْقُهُ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ:
[البحر البسيط]
فِي رَأْسِ خَلْقَاءَ مِنْ عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ ... لَا يُبْتَغَى دُونَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ
وَإِنَّ مِنْ قَوْلِهِ {أَنْ يَتَّخِذَ} [مريم: ٣٥] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِكَانَ. -[٥٣٩]- وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَهُ} [البقرة: ١١٦] يَقُولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَةً لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ الْكَافِرُونَ الْقَائِلُونَ: عِيسَى ابْنُ اللَّهِ