تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: ٢٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاصْبِرْ} [يونس: ١٠٩] يَا مُحَمَّدُ {نَفْسَكَ مَعَ} [الكهف: ٢٨] أَصْحَابِكَ {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: ٥٢] بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِهَا {يُرِيدُونَ} [النساء: ٦٠] بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ {وَجْهَهُ} [البقرة: ١١٢] لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: ٥٢] فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: ٥٢] وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ