تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: ٢٠٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ إِذَا قُرِئَ فِي صَلَاةٍ أَوْ خُطْبَةٍ، {رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} [الأعراف: ٢٠٥] يَقُولُ: اتَّعِظْ بِمَا فِي آيِ الْقُرْآنِ، وَاعْتَبِرْ بِهِ، -[٦٦٨]- وَتَذَكَّرْ مَعَادَكَ إِلَيْهِ عِنْدَ سَمَاعِكَهُ. {تَضَرُّعًا} [الأنعام: ٦٣] يَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ تَخَشُّعًا لِلَّهِ وَتَوَاضُعًا لَهُ. {وَخِيفَةً} [الأعراف: ٢٠٥] يَقُولُ: وَخَوْفًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَكَ عَلَى تَقْصِيرٍ يَكُونُ مِنْكَ فِي الِاتِّعَاظِ بِهِ وَالِاعْتِبَارِ، وَغَفْلَةٍ عَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُدُودِهِ. {وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف: ٢٠٥] يَقُولُ: وَدُعَاءٌ بِاللِّسَانِ لِلَّهِ فِي خَفَاءٍ لَا جِهَارٍ، يَقُولُ: لِيَكُنْ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ اسْتِمَاعِكَ الْقُرْآنَ فِي دُعَاءٍ إِنْ دَعَوْتَ غَيْرَ جِهَارٍ، وَلَكِنْ فِي خَفَاءٍ مِنَ الْقَوْلِ