تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٥
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " §كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُرُ مِنْ شَأْنِ السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الأعراف: ١٨٧] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْمًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مِنَ الْيَهُودِ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا يَجُوزُ قَطْعُ الْقَوْلِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ كَانَ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذَنْ: يَسْأَلُكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، يَقُولُ: مَتَى قِيَامُهَا. وَمَعْنَى «أَيَّانَ» : «مَتَى» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
-[٦٠٦]- أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي إِيَّانَا ... أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إِبَّانَ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {مُرْسَاهَا} [الأعراف: ١٨٧] قِيَامُهَا، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَرْسَاهَا اللَّهُ فَهِيَ مُرْسَاةٌ، وَأَرْسَاهَا الْقَوْمُ: إِذَا حَبَسُوهَا، وَرَسَتْ هِيَ تَرْسُو رُسُوًّا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ