تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام: ١٦٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ: كُلُّ عَامِلٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ فَلَهُ ثَوَابُ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ، فَاعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ. {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ} [الأنعام: ١٦٤] أَيُّهَا النَّاسُ {مَرْجِعُكُمْ} [آل عمران: ٥٥] يَقُولُ: ثُمَّ إِلَيْهِ مَصِيرُكُمْ وَمُنْقَلَبُكُمْ، {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ} [المائدة: ٤٨] فِي الدُّنْيَا {تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: ٥٥] مِنَ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ، إِذْ كَانَ بَعْضُكُمْ يَدِينُ بِالْيَهُودِيَّةِ، وَبَعْضٌ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَبَعْضٌ بِالْمَجُوسِيَّةِ، وَبَعْضٌ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَادِّعَائِهِ الشُّرَكَاءَ مَعَ اللَّهِ وَالْأَنْدَادِ، ثُمَّ يُجَازَى جَمِيعُكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ -[٥٠]- شَرٍّ، فَتَعْلَمُوا حِينَئِذٍ مَنِ الْمُحْسِنُ مِنَّا وَالْمُسِيءُ