تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٣
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف: ١٨٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ إِعْرَاضَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا، التَّارِكِي النَّظَرِ فِي -[٦٠٤]- حُجَجِ اللَّهِ وَالْفِكْرِ فِيهَا، لِإِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَلَوْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لَاعْتَبَرُوا وَتَدَبَّرُوا فَأَبْصَرُوا رُشْدَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَضَلَّهُمْ فَلَا يُبْصِرُونَ رُشْدًا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، وَمَنْ أَضَلَّهُ عَنِ الرَّشَادِ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَلَكِنَّ اللَّهَ يَدَعُهُمْ فِي تَمَادِيهِمْ فِي كُفْرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ فِي شِرْكِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، لِيَسْتَوْجِبُوا الْغَايَةَ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَأَلِيمِ نَكَالِهِ