تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§-[٥٤١]- وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: ١٦٩] قَالَ: عَلَّمُوهُ وَعَلِمُوا مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ وَقَرَأَ: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: ٧٩] " {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: ١٦٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ مَا فِي الْمَعَادِ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَافِظِينَ عَلَى حُدُودِهِ، خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، فَيُرَاقِبُونَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَيُطِيعُونَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي دُنْيَاهُمْ. {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَقُولُ: أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى عَلَى أَحْكَامِهِمْ، وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا، إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَّقِينَ الْعَادِلِينَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَحْكَامِهِمْ، خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْعَرَضِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى خِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْجَوْرِ؟