تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: ١٦٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ فَرَّقْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَتَيَّهْنَاهُمْ فِي التِّيهِ فَاسْتَسْقَوْا مُوسَى مِنَ الْعَطَشِ وَغِئُورِ الْمَاءِ. {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} [الأعراف: ١٦٠] وَقَدْ بَيَّنَّا السَّبَبَ الَّذِي كَانَ قَوْمُهُ اسْتَسْقَوْهُ وَبَيَّنَا مَعْنَى الْوَحْيِ بِشَوَاهِدِهِ. {فَانْبَجَسَتْ} [الأعراف: ١٦٠] فَانْصَبَّتْ وَانْفَجَرَتْ مِنَ الْحَجَرِ {اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [البقرة: ٦٠] مِنَ الْمَاءِ، {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} [البقرة: ٦٠] يَعْنِي: كُلُّ أُنَاسٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ {مَشْرَبَهُمْ} [البقرة: ٦٠] لَا يَدْخُلُ سِبْطٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي شُرْبِهِ. {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} [الأعراف: ١٦٠] يَكُنَّهُمْ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَأَذَاهَا. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغَمَامِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، وَكَذَلِكَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [الأعراف: ١٦٠] طَعَامًا لَهُمْ. {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٥٧] يَقُولُ: وَقُلْنَا لَهُمْ: كُلُوا مِنْ حَلَالِ مَا رَزَقْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَطَيَّبْنَاهُ لَكُمْ. {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: ٥٧] ، وَفِي الْكَلَامِ