تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٧
مَا حُدِّثْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: ٣٦] قَالَ: «الْقُبُورُ» -[١١٨]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ وَالْحَيَّةَ إِذْ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ، أَنَّهُمْ عَدُوٌّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، وَلَمْ يُخَصِّصْهَا بِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ دُونَ حَالِ مَوْتِهِمْ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا عَمَّ خَبَرُ اللَّهِ، وَلَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرٌّ فِي حَيَاتِهِمْ عَلَى ظَهْرِهَا وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي بَطْنِهَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [المرسلات: ٢٥] ، {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات: ٢٦]