تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٢٤
وقيل: بل هذا الاسم خاصٌّ بالإبل، والخير هنا قيل فيه ما قيل في المنافع التي تَقدَّم ذكرُها، والصوابُ عُمُومُه في خير الدنيا والآخرة.
وقوله: عَلَيْها يريد عند نَحْرِها، وصَوافَّ، أي: مُصْطَفَّةً، وقرأ ابن مسعود [١] ، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم: «صَوَافِنَ» جمع صَافِنَة، وهي التي رُفِعَتْ إحدى يديها بالعقل لئَلاَّ تضطرب، ومنه في الخيل الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ص: ٣١] ، و «وجبت» معناه: سقطت.
٢٦ أوقوله: فَكُلُوا مِنْها: / نَدْبٌ، وكل العلماء يستحب أن يأكل الإِنسان من هديه، وفيه أَجْرٌ وامتثالٌ إذْ كان أهل الجاهليَّةِ لا يأكلون من هديهم، وتحرير القول في الْقانِعَ: أنَّهُ السائل والْمُعْتَرَّ المُتَعَرِّضُ من غير سؤال قاله الحسن ومجاهد وغيرهما [٢] ، وعكست فرقة هذا القول، فحكى الطبريُّ [٣] عن ابن عباس أنَّهُ قال: القَانِعُ:
المُسْتَغني [٤] بما أعطيته، والمعترُّ: هو المتعرض [٥] ، وحكي عنه أَنَّهُ قال: القَانِعُ:
المُتَعَفِّفُ، والمُعترُّ: السائل [٦] .
قال ع [٧] : يُقَالُ: قَنَعَ الرجلُ- بفتح النون- يَقْنَعُ قُنُوعاً فهو قَانِعٌ إذا سأل فالقانع: هو السائل بفتح النون في الماضي، وقَنِعَ- بكسر النون- يَقْنَعُ قَنَاعَةً فهو قَنِعٌ إذا تَعَفَّفَ واستغنى ببلغته قاله الخليل بن أحمد.
[١] وقرأ بها النخعي، وأبو جعفر محمد بن علي، والأعمش.
ينظر: «الشواذ» (٩٧، ٩٨) ، و «المحتسب» (٢/ ٨١) ، و «المحرر الوجيز» (٤/ ١٢٢) ، و «البحر المحيط» (٦/ ٣٤٢) ، و «الدر المصون» (٥/ ١٥٠) .
[٢] أخرجه الطبريّ (٩/ ١٥٧، ١٥٨) برقم (٢٥٢٣١، ٢٥٢٣٢، ٢٥٢٣٣، ٢٥٢٣٦، ٢٥٢٣٧) عن الحسن، وذكره البغوي (٣/ ٢٨٨) ، وابن عطية (٤/ ١٢٣) ، والسيوطي (٤/ ٦٥٤) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الحسن، وعزاه أيضا للبيهقي في «سننه» عن مجاهد، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
[٣] سبق تخريجه.
[٤] في ج: المستغنى والمستغني.
[٥] أخرجه الطبريّ (٩/ ١٥٦) برقم (٢٥٢١٩) ، وذكره البغوي (٣/ ٢٨٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ١٢٣) ، وابن كثير (٣/ ٢٢٢) ، والسيوطي (٤/ ٦٥٣) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٦] أخرجه الطبريّ (٩/ ١٥٦) برقم (٢٥٢٢٢) ، وذكره ابن عطية (٤/ ١٢٣) ، وذكره ابن كثير (٣/ ٢٢٢) ، والسيوطي (٤/ ٦٥٣) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٧] ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ١٢٣) .