تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٠٨
وقال عبد الحق: بل هو حديث منقطع، لاَ يَصِحُّ، والذي عليه المحققون أنَّ هذه الأهوال هي بعد البعث، قاله صاحب «التذكرة» وغيره، انتهى.
والحَمْلُ: - بفتح الحاء- ما كان في بطن أو على رأس شجرة.
وقوله سبحانه: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
تشبيهاً لهم، أي: من الهم، ثم نفي عنهم السُّكَر الحقيقيَّ الذي هو من الخمر، قاله الحسن [١] وغيره، وقرأ حمزة والكسائيُّ:
«سكرى» في الموضعين [٢] .
قال سيبويه [٣] : وقوم يقولون: سكرى جعلوه مثل مرضى، ثم جعلوا: روبى مثل سكرى، وهم المستثقلون نوما من شرب الرائب.
[سورة الحج (٢٢) : الآيات [٣] الى ٤]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ [٣] كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٤)
وقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ.
قال ابن جريج: هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وقيل في أبي جهل بن هشام [٤] ، ثم هي بعدُ تتناول كل مَن اتصف بهَذِهِ الصفة، ومجادلتهم في أنَّ الله تعالى لا يبعثَ مَنْ يموتُ، والشيطان هنا هو مغويهم من الجن، ويحتمل من الأنس، والمريد: المُتَجَرِّدُ من الخير للشَّرِّ، ومنه الأمرد، وشجرة مرداء، أي: عارية من الورق، وصَرْحٌ مُمَرَّدٌ، أي: مملس، والضمير في عَلَيْهِ عائد على الشيطان قاله قتادة [٥] ، ويحتمل أَنْ يعودَ على المجادِل، وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُه، و «أَنَّه» الثانية عطف على الأُولَى مؤكدة مثلها، وقيل: هي مُكَرَّرَةٌ للتأكيد فقط، وهذا مُعْتَرَضٌ بأَنَّ الشيء لا يؤَكَّد إلاَّ بعد تمامه، وتمامٌ «أَنَّ» الأولى إنما هو بصلتها في قوله:
[١] ذكره ابن عطية (٤/ ١٠٦) .
[٢] ينظر: «السبعة» (٤٣٤) ، و «الحجة» (٥/ ٢٦٦) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ٧٢) ، و «معاني القراءات» (٢/ ١٧٥) ، و «شرح الطيبة» (٥/ ٦٣) ، و «العنوان» (١٣٤) ، و «حجة القراءات» (٤٧٢) ، و «شرح شعلة» (٥٠٢) ، و «إتحاف» (٢/ ٢٧٠) .
[٣] ينظر: «الكتاب» (٢/ ٢١٢- ٢١٤) .
[٤] أخرجه الطبريّ (٩/ ١٠٩) برقم (٢٤٩١٨) ، وذكره ابن عطية (٤/ ١٠٧) ، وابن كثير (٣/ ٢٠٦) ، والسيوطي (٤/ ٦١٩) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج.
[٥] ذكره ابن عطية (٤/ ١٠٧) ، والسيوطي (٤/ ٦٢٠) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة. [.....]