تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٣
تفسير سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
[سورة طه (٢٠) : الآيات [١] الى ٨]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه [١] ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى [٢] إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى [٣] تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤)
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٥] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [٦] وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [٧] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨)
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ صلى الله عليه وسلّم وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [١] انتهى.
وقيل [٢] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [٣] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ «٤»
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [٥] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ «٦»
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي صلى الله عليه وسلّم وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [٧] .
[١] أخرجه الطبريّ (٨/ ٣٨٩) برقم (٢٣٩٨٨) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (٣/ ١٤١) .
[٢] في ب، ج: وحكى.
[٣] ينظر: «الطبريّ» (١٦/ ١٣٦) .
(٤) البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (١٦/ ١٣٦) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (١٦/ ١٤٨) .
[٥] في ج، ب: الشفاعة.
[٦] والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (٦/ ١٧٨) ، و «الطبريّ» (٨/ ٣٩٠) ، و «مجمع البيان» (٤/ ٢) ، و «الفخر الرازي» (٢٢/ ٤) ، و «البحر المحيط» (٦/ ٢١٢) ، و «الدر المصون» (٥/ ٣) .
[٧] ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥١٦) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.