تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٨٠
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَه: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ.
قَالَ الحَسَنُ: مَعْنَاهُ مِنَ الإيمَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى الإنَابَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ [١] ، وَذَلِكَ أنَّهُمْ اشْتَهَوْهُ فِي وَقْتٍ لاَ تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ. وَقَالَهُ أَيْضاً قَتَادَةَ [٢] وَقَالَ مُجَاهِدُ: مَعْنَاه: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَعِيمٍ الدُّنْيَا [٣] .
وَقِيلَ: مَعَناهُ حِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا كَمَا فُعِلَ بَأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قبل، والأشياع الفرق المتشابهة، فأشياع هؤلاء هم الكَفَرَةُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ.
ص: قَالَ أَبُو حيّان [٤] : ومُرِيبٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرَابَ، أي: أتى بِرَيْبَةٍ وأربته أوقعته فِي رَيْبَةِ، وَنسْبَةُ الإرَابَةِ إلَى الشَّكِّ مَجَازٌ.
قَالَ ع [٥] : والشَّكُّ المُرِيبُ أَقْوَى مَا يَكُونُ من الشكّ وأشدّه إظلاما، انتهى.
[١] أخرجه الطبريّ (١٠/ ٣٩١) رقم (٢٨٩١٣، ٢٨٩١٤، ٨٩١٥) وذكره ابن عطية (٤/ ٤٢٧) ، وابن كثير (٣/ ٥٤٥) ، والسيوطي (٥/ ٤٥٤) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.
[٢] أخرجه الطبريّ (١٠/ ٣٩١) رقم (٢٨٩١٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٤٢٧) .
[٣] أخرجه الطبريّ (١٠/ ٣٩١) رقم (٢٨٩١٦) ، وذكره ابن عطية (٤/ ٤٢٧) ، وابن كثير (٣/ ٥٤٥) ، والسيوطي (٥/ ٤٥٤) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه.
[٤] ينظر: «البحر المحيط» (٧/ ٢٨١) .
[٥] ينظر: «المحرر» (٤/ ٤٢٧) . [.....]