تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣١
عباس [١] ، وجماعَةٌ: «وإنْ مِنْهُمْ» بالهَاءِ على إرَادة الكُفَّار.
قال ع [٢] : ولا شغب في هذه القراءة، وقالت فِرْقَةٌ من الجمهور القارئين «منكم» ، المعنى: قُلْ لهم يا محمَّدُ، فالخِطَاب ب مِنْكُمْ للكفرةِ، وتأويل هؤلاءِ أَيضاً سَهْلُ التناوُلِ.
وقال الأكثرُ: المخاطَبُ العَالَمُ كلّه، ولا بُدّ من ورود الجميع، ثم اختلفوا في كَيْفِيَّةِ ورود المُؤْمِنِينَ، فقال ابنُ عباسٍ، وابنُ مسعودٍ، وخالدُ بن مَعْدَانَ، وابنُ جُرَيْجٍ [٣] ، وغيرُهم: هو ورودُ دخولٍ، لكنَّها لا تعدو عليهم، ثم يخرجهم الله عز وجل منها بعدَ مَعْرِفتهم حَقِيقَةَ ما نَجَوْا منه.
وروى [٤] جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنه قال: «الوُرُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الدُّخُولُ» [٥] ، وقد أَشْفَقَ كَثِيرٌ من العلماء من تحقُّقِ [٦] الورودِ مع الجَهْلِ بالصَّدَرِ- جعلنا الله تعالى من الناجين بفضله ورحمته-، وقالت فِرْقَة: بَلْ هُو ورودُ إشْرَافٍ، واطِّلاعٍ، وقُرْبٍ، كما تقول: وردتُ الماءَ إذا جِئْتَه، وليس يلزم أن تدخل فيه، قالوا:
- ٤٤٤) رقم (١٠٢٠) ، ومالك (١/ ٢٣٥) كتاب الجنائز: باب الحسبة في المصيبة، حديث (٣٨) ، وأبو يعلى (١٠/ ٢٨٥) رقم (٥٨٨٢) ، والبيهقي (٤/ ٦٧) كتاب الجنائز: باب ما يرجى في المصيبة بالأولاد إذا احتسبهم، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ٢٩٥- بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[١] وقرأ بها عكرمة.
ينظر: «الكشاف» (٣/ ٣٤) ، «والمحرر الوجيز» (٤/ ٢٧) ، «والبحر المحيط» (٦/ ١٩٧) ، «والدر المصون» (٤/ ٥١٩) .
[٢] ينظر «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٧) .
[٣] أخرجه الطبريّ (٨/ ٣٦٤) برقم (٢٣٨٣٣) عن ابن عباس، وبرقم (٢٣٨٣٤) عن ابن جريج، وبرقم (٢٣٨٣٦) عن خالد بن معدان، وذكره البغوي (٣/ ٢٠٤) عن ابن عباس، وخالد بن معدان، وعن ابن مسعود بلفظ: «القيامة والكناية راجعة إليها» ، وابن عطية (٤/ ٢٧) ، والسيوطي (٤/ ٥٠٥) ، وعزاه لعبد، الرزاق، وسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن مجاهد قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال ابن عباس.
[٤] في ج: قال.
[٥] أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٩) ، والحاكم (٤/ ٥٨٧) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٣٣٦) رقم (٣٧٠) من حديث جابر مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٥٨) وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٠٥) ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» .
[٦] في ج: تحقيق.