تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢١٩
قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ:
ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم هذه [١] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية.
قال ع [٢] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام.
وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» .
وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [٣] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [٤] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ.
ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب
[١] حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» .
أخرجه البخاري (٨/ ١٣) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (٤٤٧٧) ، وفي (٨/ ٣٥٠- ٣٥١) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (٤٧٦١) ، وفي (١٠/ ٤٤٨) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (٦٠٠١) ، وفي (١٢/ ١١٦) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (٦٨١١) ، وفي (١٢/ ١٩٤) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى:
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (٦٨٦١) ، وفي (١٣/ ٤٩٩- ٥٠٠) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (٧٥٢٠) ، وفي (١٣/ ٥١٢) ، حديث (٧٥٣٢) .
ومسلم (١/ ٩٠- ٩١) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (١٤١/ ٨٦) ، وأبو داود (١/ ٧٠٥) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (٢٣١٠) ، والترمذيّ (٥/ ٣٣٦) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (٣١٨٢) والنسائي (٧/ ٨٩) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (٤٠١٣) . وأحمد (١/ ٣٨٠، ٤٣١، ٤٣٣، ٤٦٢، ٤٦٤) ، والطيالسي (٣، ٤- منحة) وأبو عوانة (١/ ٥٦) ، وأبو نعيم (٤/ ١٤٥) ، والبيهقي (٨/ ١٨) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.
[٢] ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٢١) .
[٣] أخرجه الطبريّ (٩/ ٤١٨) ، برقم (٢٦٥٢٧) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٣٧٧) وابن عطية (٤/ ٢٢١) ، والسيوطي (٥/ ١٤٦) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٤] تقدم تخريجه.