تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٨٩
وقوله: فِي زُجاجَةٍ لأَنَّه جسم شَفَّافٌ، المصباحُ فيه أنور منه في غير الزجاجة، والمصباح: الفتيل بناره.
وقوله: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي/ في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنيين: إمَّا أن ٣٩ أيريد أَنَّها بالمصباح كذلك، وإمَّا أَنْ يريد أَنَّها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال الضَّحَّاكُ: الكوكب الدُّرِّيُّ: الزهرة [١] .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو [٢] : «تَوَقَّدَ» - بفتح التاء والدال-، والمراد: المصباح، وقرأ نافع وغيره: «يُوقَدُ» أي: المصباح.
وقوله: مِنْ شَجَرَةٍ أي من زيت شجرة، والمباركة: المُنَمَّاةُ.
وقوله تعالى: لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال الحسن [٣] : أي: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا وإنَّما هو مَثَلٌ ضربه الله تعالى لنوره، ولو كانت في الدنيا لكانت إمَّا شرقِيَّةً وإمَّا غربِيَّةً، وقيل غيرُ هذا.
وقوله سبحانه: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ... الآية مبالغة في صفة صفاته وحُسْنِهِ.
وقوله: نُورٌ عَلى نُورٍ أي: هذه كلها ومعان تكامل بها هذا النورُ المُمَثَّلُ به، وفي هذا الموضع تمّ المثالُ، وباقي الآية بَيِّنٌ.
وقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قال ابن عباس وغيره»
: هي المساجد المخصوصةُ بعبادة الله التي من عادتها أنْ تُنَوَّرَ بهذا النوع من المصابيح. وقوله:
أَذِنَ اللَّهُ: بمعنى: أمر وقضى، وتُرْفَعَ قيل: معناه تُبْنَى وتُعَلَّى قاله مجاهد [٥] وغيره كقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ... [البقرة: ١٢٧] .
[١] ذكره ابن عطية (٤/ ١٨٤) ، والسيوطي (٥/ ٨٩) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك.
[٢] ينظر: «السبعة» (٤٥٥- ٤٥٦) ، و «الحجة» (٥/ ٣٢٤) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ١٠٩) ، و «معاني القراءات» (٢/ ٢٠٧) ، و «شرح الطيبة» (٥/ ٩٠) ، و «العنوان» (١٣٩) ، و «حجة القراءات» (٥٠٠) ، و «شرح شعلة» (٥١٤) و «إتحاف» (٢/ ٢٩٨) .
[٣] أخرجه الطبريّ (٩/ ٣٢٧) برقم (٢٦١٢٤) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٤٧) وابن عطية (٤/ ١٨٥) ، والسيوطي (٥/ ٩٠) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.
(٤) أخرجه الطبريّ (٩/ ٣٢٩) برقم (٢٦١٢٩، ٢٦١٣٠) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٤٨) ، وابن عطية (٤/ ١٨٥) ، والسيوطي (٥/ ٩٠) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٥] أخرجه الطبريّ (٩/ ٣٢٩) برقم (٢٦١٣١، ٢٦١٣٢، ٢٦١٣٣) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٤٨) ، وابن عطية (٤/ ١٨٦) ، والسيوطي (٥/ ٩١) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد.