تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٤٤
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ... الآية: اخْتُلِفَ في قوله: «الإنسان» فقال قتادة وغيره [أراد آدم- عليه السلام- لأنه استُلَّ من الطين [١] .
وقال ابن عباس وغيره] [٢] : المراد ابنُ آدم [٣] ، والقرارُ المكينِ من المرأة: هو مَوْضِعُ الولد، والمكين: المُتَمَكِّنُ، والعَلَقَةُ: الدَّمُ الغليظ، والمُضْغَةُ: بضعة اللحم قدرَ ما يُمْضَغُ، واختلف النَّاسُ في الخلق الآخر، فقال ابنُ عباس [٤] وغيره: هو نفخ الرُّوح فيه.
وقال ابن عباس [٥] أيضاً: هو خروجه إلى الدنيا.
وقال أيضاً [٦] : تَصَرُّفُهُ في أمور الدنيا، وقيل: هو نباتُ شعره.
قال ع [٧] : وهذا التخصيص كُلُّهُ لا وجهَ له، وإنما هو عامٌّ في هذا وغيرِه: من وجوه النطق، والإدراك، وحسن المحاولة، وفَتَبارَكَ مطاوع بارك، فكأنها بمنزلة تعالى وَتَقَدَّسَ من معنى البركة.
وقوله: أَحْسَنُ الْخالِقِينَ معناه: الصانعين: يقال لمن صنع شيئاً: خَلَقَهُ، وذهب بعضُ الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس فقال ابن جريج [٨] : إنَّما قال: الْخالِقِينَ لأَنَّهُ تعالى أَذِنَ لعيسى في أَنْ يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك.
[١] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٢) (٢٥٤٥٢) ، وذكره ابن عطية (٤/ ١٣٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٢٤٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ١٠) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.
[٢] سقط في ج.
[٣] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٢) (٢٥٤٥٤) بمعناه كما ذكره الطبريّ، والبغوي (٣/ ٣٠٤) ، وابن عطية (٤/ ١٣٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٢٤٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ١٠) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس. [.....]
[٤] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٤) (٢٥٤٥٧) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٠٤) ، وابن عطية (٤/ ١٣٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٢٤١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ١١) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٥] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٤) (٢٥٤٦٦) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٠٤) بنحوه، وابن عطية (٤/ ١٣٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٢٤١) .
[٦] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٤) (٢٥٤٦٦) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٠٤) ، وابن عطية (٤/ ١٣٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٢٤١) .
[٧] ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ١٣٨) .
[٨] أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٠٥) (٢٥٤٧٣) ، وذكره البغوي (٣/ ٣٠٤) ، وابن عطية (٤/ ١٣٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ١٢) ، وعزاه لابن جرير عن ابن جريج.