تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٧٩
وروى الإمام أحمد أيضاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتدياً به؟ قال: فيقول: نعم، قال: فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك بي". وأخرجاه في الصحيحين أيضاً[١].
وفي ذلك أحاديث أُخر أيضاً كلها دالَّةٌ على أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل النار وأهل الجنة[٢] ...
وأما الإشهاد عليهم هناك، فإنما هو في حديثين موقوفين على ابن عباس وابن عمرو رضي الله عنهم. ومن ثَمَّ قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه[٣].
ومعنى قوله "شهدنا": أي قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا. وهذا قول ابن عباس[٤] وأبي بن كعب[٥]. وقال ابن عباس أيضاً: أشهد بعضهم على بعض[٦].
[١] أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/١٢٧) ، والبخاري في صحيحه مع الفتح برقم (٣٣٣٤) ، ومسلم في صحيحه برقم (٢٨٠٥) .
[٢] قول المؤلف: "وفي ذلك ... الخ" نحوه قال ابن كثير في تفسيره (٢/٢٦٥) .
[٣] قول المؤلف: (وأما الإشهاد عليهم ... الخ" هو كلام شيخه ابن كثير في تفسيره (٢/٢٦٥) .
[٤] أخرجه ابن جرير في جامع البيان برقم (١٥٣٤٠) وقال محمود شاكر: بإسناد صحيح.
[٥] أخرجه ابن جرير في جامع البيان برقم (١٥٣٦٣) وقال محمود شاكر: إسناده صحيح.
[٦] أخرجه ابن جرير في جامع البيان برقم (١٥٣٣٩) ضمن أثر عن ابن عباس وفيه "وأشهدهم على أنفسهم". وقال محمود شاكر: إسناده صحيح.