تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣٣

وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية[١] ...
[قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [٢]] ... لمَّا قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قال بعده: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} فإنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطاني: هب أن إلهنا واحد، فلغيرنا إله غيره، فقال تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [٣] وقد اعترض صاحب المنتخب[٤] على النحويين في تقدير الخبر في {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} فقالوا: تقديره لا إله في الوجود إلا الله. فقال: يكون ذلك نفياً لوجود الإله، ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصِّرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره، والإعراض عن هذا الإضمار أولى[٥].
وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي[٦] في ((ري الظمآن)) فقال:
هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإن ((إله)) في موضع المبتدأ على قول سيبويه، وعند غيره اسم ((لا)) وعلى التقديرين، فلابد من خبر للمبتدأ،


[١] التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٤٨٦، ٤٨٧) تحقيق عبد الحكيم. وسبب النزول هذا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه مع الفتح برقم (١٦٤٣) ومسلم في صحيحه تحت رقم (١٢٧٧) .
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٦٣.
[٣] ذكر أبو حيان هذا منسوباً إلى صاحب المنتخب. انظر البحر (١/٦٣٧) .
[٤] لعله: الحسن بن صافي بن عبد الله الملقب بملك النحاة (ت: ٥٦٨ ?) ذكر القفطي في مؤلفاته ((المنتخب)) . انظر معجم الأدباء (٢/٨٦٦) ، وإنباه الراوة (١/٣٤٠) ، وبغية الوعاة (١/٥٠٤) .
[٥] نحو هذا الاعتراض في التفسير الكبير (٤/١٥٧) من غير نسبة. وهو بتمامه في البحر (١/٦٣٧) منسوباً لصاحب المنتخب.
[٦] محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل المرسي، العلامة شرف الدين، النحوي الأديب، الزاهد المفسِّر، المحدث الفقيه الأصولي، (ت: ٦٥٥ ?) . انظر بغية الوعاة (١/١٤٤) .