تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣٥

وليس المراد هنا ذكر الإعراب، بل المراد دفع الإشكال الوارد على النحاة في ذلك، وبيان أنه من جهة المعتزلة، وهو فاسد؛ فإن قولهم: ((في الوجود)) ليس تقييداً؛ لأن العدم ليس بشيء؛ قال تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [١].
ولا يقال: ليس قوله: ((غيره)) كقوله: ((إلا الله)) ؛ لأن ((غيراً)) تعرب بإعراب الاسم الواقع بعد ((إلا)) فيكون التقدير للخبر فيهما واحداً؛ فلهذا ذكرتُ هذا الإشكال وجوابه هنا[٢].
ذُكر في أسباب النزول أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [٣] الآيات[٤].
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [٥] إلى أن قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخاً لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب[٦]، وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا


[١] سورة مريم، الآية: ٩.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٣-٧٥) .
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
[٤] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٤٨٥) وانظر أسباب النزول للواحدي، ص (٤٩) ، ولباب النقول في أسباب النزول، ص (٤٩) ففيهما أن سبب نزول الآية أنهم سألوا عن البر.
[٥] سورة البقرة، الآية: ١٧٨.
[٦] انظر الوسيط (١/٢٦٥) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١/١٧٤) ، وزاد المسير (١/١٨٠) ، والتفسير الكبير (٥/٤٧) فقد ذكروا نحو ما قال المؤلف.