تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٩٨

سورة هود
... قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [١] أي: يتقدمهم[٢]، ويستعمل منه الفعل لازماً ومتعدياً[٣]، كما يُقال: أخذني ما قدم وما حدث، ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سُمِّيت القدم قدماً؛ لأنها تقدم بقية بدن الإنسان[٤].
قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [٥] أي: غير مقطوع[٦]، ولا يُنافي ذلك قوله: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} .
واختلف السلف في هذا الاستثناء: فقيل: معناه إلا مدة مكثهم في النار، وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أُخرج منها، لا لكلِّهم. وقيل: إلا مدة مقامهم في الموقف. وقيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف. وقيل: هو استثناء استثناه الرب ولا يفعله، كما تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وأنت لا تراه، بل تجزم بضربه.


[١] سورة هود، الآية: ٩٨.
[٢] بهذا فسر الزجاج الآية في معاني القرآن وإعرابه (٣/٧٦) ، والنحاس في إعراب القرآن
(٢/٣٠٠) ، والزمخشري في الكشاف (٢/٢٩١) .
[٣] انظر تهذيب اللغة (٩/٤٩) ، ولسان العرب (١١/٦٥) "قدم" ففيهما ما يدل لقول المؤلف.
[٤] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٧، ٧٨) . وقوله: "ومنه سميت القدم ... الخ" ذكر نحوه ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (٥/٦٦) "قدم".
[٥] سورة هود، الآية:١٠٨.
[٦] ثبت هذا التفسير عن ابن عباس وقتادة. انظر جامع البيان (١٥/٤٩٠) . وبهذا فسَّره أبو عبيدة وغيره. انظر مجاز القرآن (١/٩٩) ، وغريب القرآن وتفسيره لليزيدي، ص (١٧٨) .