تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٥٢

صاروا إليه إلاَّ بعد أن ظهر لهم بطلانه[١].
[قوله تعالى:] {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} [٢] فأهانهم بترك تكليمهم، والمراد: أنه لا يكلمهم تكليم تكريم، هو[٣] الصحيح[٤]؛ إذ قد أخبر في الآية الآخرى أنه يقول لهم في النار {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [٥] فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلاً[٦].
... وإنما تكون (من) للتبعيض إذا صلح في موضعها (بعض) كما في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [٧] فإنه يصح في موضعها بعض،


[١] التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٢٢١، ٢٢٢) تحقيق أنور. وانظر تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (١/ ١٢٣) ، وجامع البيان (٦/ ٥٠٧) ، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٩، ٣٤٠) تحقيق د. حكمت. تجد في هذه المؤلفات ما ذكره المؤلف هنا.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
[٣] هكذا في النسخة المحققة التي بين يدي، ولعل الصواب: "وهو الصحيح" وقد أثبت الشيخ أحمد شاكر الواو بين قوسين. انظر تحقيقه لشرح العقيدة الطحاوية، ص (١١٥) .
[٤] بهذا القول فسر الإمام الطبري الآية. انظر جامع البيان (٦/٥٢٨) ، وكذلك الواحدي في الوسيط (١/٤٥٣) ، وابن كثير في تفسيره (١/٣٧٦) ، والبغوي في معالم التنزيل (١/٣١٩) قدمه في الذكر وحكى معه قولاً آخر بلفظ قيل. وهذا القول كما ترى من القوة بمكان. وهناك أقوال أُخر في معنى الآية: انظرها إن شئت في: بحر العلوم (١/٢٧٩) ، والتفسير الكبير (٨/٩٣) ، ومحاسن التأويل (٢/٧٨) .
[٥] سورة المؤمنون، الآية: ١٠٨.
[٦] شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٧٨) .
[٧] سورة آل عمران، الآية: ٩٢.