الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٧٢٣
كان سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل: {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً} [النساء: ١٠] ، انطلق من كان معه يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فكان يفضل الشيء من طعام اليتيم فيحبس له حتى يفسد فاشتد عليهم ذلك، فذكروا ذلك للنبي [عليه السلام] ، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} . قاله ابن عباس وغيره.
وقيل: إنه لما نزل: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢] ، اجتنب الناس مخالطتهم فنزلت {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} ، فخالطوهم.
{والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح} . أي يعلم حين تخلط مالك إلى مالك بماله، أتريد بذلك إصلاح ماله أو إفساده يريد الجنسين.
قوله: {وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ} . أي: لحرم عليكم مخالطتهم