الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٤٨٦
فعظم على قوم ذلك حتى نافقوا وارتدوا وحتى أظهر أهل النفاق نفاقهم.
وقوله: {إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله} .
أي الذين وفق الله إلى الحق، فإنهم ثبتوا على إيمانهم، وقبلوا ما جاءهم به الرسول A.
وقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} .
قال ابن عباس: " لما توجّه النبي A إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس؛ فأنزل الله D: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . وهذا معنى قول قتادة وغيره.
وإنما أتى الجواب على الخطاب لهم دون الأموات، لأن الأموات غُيَّبٌ والسائلون عن ذلك مخاطبون. والعرب تغلب المخاطب على الغائب، فلذلك قال: {لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . ولم يقل إيمانهم.
وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أنه قال في قول الله D: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} : " هي الصلاة إلى بيت المقدس قبل أن تصرف القبلة إلى