الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥١٧
وعن النبي [A] أنه قال / في شهداء أحد: " هَؤُلاءِ الشُّهَدَاءُ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خضرٍ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ ".
وقيل: المعنى: لا تقولوا: " هم أموات في دينهم، بل هم أحياء في دينهم ". والقول الأول عليه أهل العلم.
ثم قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات} .
أي: لنختبرنكم ولنمتحننكم بشدائد الأمور فيظهر من هو في الصبر والاحتساب على اتباع الرسول A باقٍ، ممن ينقلب على عقبيه كما ابْتَلَيْتُكُمْ بتحويل القبلة. وقد عدهم الله بذلك الامتحان في آية أخرى فقال: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين / خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} [البقرة: ٢١٤] الآية إلى {قَرِيبٌ} [البقرة: ٢١٤] . قال ابن عباس: " أخبر الله D المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشّرهم، فقال: {وَبَشِّرِ الصابرين} . وأخبر في الآية الأخرى أنه هكذا فعل بأوليائه قبلهم لتطيب أنفسهم فقال: {مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: ٢١٤] .