الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣٥٢
قوله {واسمعوا} : أي: استمعوا ما أمرتم به، وتقبلوه بالطاعة.
{قَالُواْ سَمِعْنَا} : أي: سمعنا قولك وعصينا أمرك.
وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: ٢٢] . وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى: {الحمد للَّهِ} [الفاتحة: ٢] ، ثم قال بعد ذلك: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: ٥] .
قوله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ} . أي: حب العجل من أجل كفرهم.
وقيل: المعنى إنهم سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل.
وقال السدي: " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة العجل بأمر موسى A / لهم. فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل} .
وأولى هذه الأقوال قول من قال: حب العجل. لأن الماء لا يقال فيه: أشربته بمعنى " سقيته ".
وروي أنهم قالوا لموسى A: " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا، والرحمن إن عصيناه / عذبنا ". فأنزل الله: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} .