نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠
و لقي أبو القاسم التنوخيّ، من الوزير المهلّبيّ، كل رعاية و عناية، و كان يميل إليه جدا، و يتعصّب له، و يعدّه ريحانة الندماء [١] ، و كان من جملة القضاة الذين يجتمعون، مع الوزير المهلّبي، مرّتين في كل أسبوع، على اطّراح الحشمة، و التبسّط في القصف و اللهو [٢] .
و بلغ من وفاء المهلبيّ، لأبي القاسم التنوخيّ، انّه لما توفيّ التنوخيّ في السنة ٣٤٢، صلى عليه المهلبيّ، و قضى ما عليه من الديون، و كان مقدارها خمسون ألف درهم [٣] .
نشأ المحسّن التنوخيّ، بالبصرة، و سمع من أبي بكر الصولي، و أبي العبّاس الأثرم، و الحسين بن محمد النسويّ، و طبقتهم [٤] ، و شبّ، و تفقّه، و شهد عند القاضي أحمد بن سيّار، قاضي الأهواز [٥] ، و لمّا نزل الوزير المهلبيّ بالسوس، قصده المحسّن التنوخيّ، للسلام عليه، و تجديد العهد بخدمته، فرحّب الوزير به، و طالبه بأن يلحق به في بغداد، ليقلّده القضاء [٦] ، فأطاع، و لحق بالمهلبيّ الذي كلّم في أمره قاضي القضاة، فقلّده في السنة ٣٤٩ قضاء القصر، و بابل، بسقي الفرات [٧] ، ثم ولاه المطيع للّه القضاء بعسكر مكرم و ايذج و رامهرمز [٨] .
و استقر المحسّن التنوخيّ ببغداد، و شملته عناية الوزير المهلبيّ، فأصبح من ملازمي مجلسه، و قد أثبت في نشواره، قصصا عدّة، عن مكارم أخلاق المهلبيّ، و شريف طباعه [٩] .
إنّ استعراض القصص التي أدرجها التنوخيّ في النشوار، ينير لنا الطريق
[١] معجم الأدباء ٥/٣٣٤.
[٢] معجم الأدباء ٥/٣٣٤.
[٣] معجم الأدباء ٥/٣٣٣.
[٤] وفيات الأعيان: ٣/٣٠١.
[٥] القصة: ٤/٤١ من النشوار.
[٦] القصة: ٤/٤١ من النشوار.
[٧] القصة ٥/٧ من النشوار.
[٨] القصة ٥/٧ من النشوار.
[٩] القصص ٣/٩٨ و ٣/١٣٦ و ٣/١٥٦ و ٣/١٥٧ و ٣/١٧٧ من النشوار.