مجاني الادب في حدائق العرب - لويس شيخو - الصفحة ١٦٧
الباب العاشر في المديح
٢٠٥ أقبل أعرابي إلى داود بن المهلب فقال له: إني مدحتك فاستمع. قال: على رسلك. ثم دخل بيته وتقلد سيفه وخرج فقال: قل فإن أحسنت حكمناك وإن أسأت قتلناك. فأنشأ يقول:
أمنت بداودٍ وجود يمينه ... من الحدث المخشي واليأس والفقر
فأصبحت لا أخشى بداود نبوة ... من الحدثان إذ شددت به أزري
له حكم لقمان وصورة يوسف ... وحكم سليمان وعدل أبي بكر
فتى تفرق الأموال من وجود كفه ... كما يفرق الشيطان من ليلة القدر
فقال له: قد حكمناك فإن شئت على قدرك وإن شئت على قدري.
فقال: على قدري. فأعطاه خمسين ألفاً. فقال له جلساؤه: هلا احتكمت على قدر الأمير. قال: لم يك في ماله ما يفي بقدره. قال له داود: أنت في هذه أشعر منك في شعرك وأمر بمثل ما أعطاه.
٢٠٦ قال ابن عبد ربه دخلت على أبي العباس القائد فأنشدته:
الله جرد للندى والباس ... سيفاً فقلده أبا العباس
ملك إذا استقبلت غرة وجهه ... قبض الرجاء إليك روح الياس
وبه عليك من الحياة سكينة ... ومحبة تجري من الأنفاس
وإذا أحب الله يوماً عبده ... ألقى عليه محبة للناس