جواهر البلاغه في المعاني والبيان والبديع - الهاشمي، أحمد - الصفحة ٢٢٥
المبحث الثالث في تقسيم طرفي التّشبيه: باعتبار تعدّدهما (¬١)
ينقسم طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به» باعتبار تعدّدهما، أو تعدّد أحدهما، إلى أربعة أقسام:
ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع.
(١) فالتشبيه الملفوف، هو جمع كل طرف منهما مع مثله، كجمع المشبه مع المشبه، والمشبه به مع المشبه به - بحيث يُؤتى بالمشبهات معاً على طريق العطف، أو غيره، ثم يؤتى بالمشبهات بها كذلك كقوله:
ليل وبدر وغصن شعر ووجه وقَدُّ
خمر ودُرٌّ ووَرد ريق وثغر وخدّ
وكقوله: تبسُّم وقطوب في ندى ووغى كالغيث والبرق تحت العارض البرد
وكقوله:
وضوء الشهب فوق الليل بادٍ كأطراف الأسنَّة في الدروع (¬٢)
(٢) والتشبيه المفروق - هو جمع كل مشبه مع ما شُبّه به - كقوله (¬٣)
ألنَّشر مسكٌ والوجوه دنا نيرُ وأطراف الأكفِّ عنم
(٣) «وتشبيه التسّوية» هو ان يتعدّد المشبه دون المشبه به
كقوله صُدغ الحبيب وحالي كلاهما كاللّيالي
وثغره في صفاء وأدمعي كاللال
¬
(¬١) متى تعدد الطرفان معا نتج تشبيهان أو أكثر، لا تشبيه واحد.
(¬٢) أي فقد جمع ضوء الشهب والليل المشبهين، مع أطراف الأسنة والدروع المشبه بهما.
(¬٣) ومنه قوله:
إنما النفس كالزجاجة والعلـ ... ـم سراج وحكمة الله زيت
فاذا أشرقت فانك حي وإذا أظلمت فانك ميت