فقه اللغه وسر العربيه - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٣٤
الفصل الثالث والثلاثون: في جمع الجمع.
العرب تقول: أعراب وأعاريب وأَعطِية وأَعطِيات وأَسقية وأسقيات وطُرُق وطُرُقات وجمال وجمالات وأَسوِرة وأساور قال الله عزّ وجلّ {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ, كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ, وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} ١ وقال عزّوجَلّ: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} ٢. وليس كل جمع يجمع كما لا يجمع كل مصدر.
الفصل الرابع والثلاثون: في الخطاب الشامل للذكران والإناث وما يَفْرِق بينهم.
قال الله عزّوجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} ٣ وقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ٤ فعمَّ بهذا الخطاب الرجال والنساء وغلَّب الرجال وتغليبهم من سنن العرب. وكان ثعلب يقول العرب تقول: امرُؤٌ وامرأانِ وقوم وامرأةٌ وامرأتان ونِسوة لا يقال للنساء قوم وإنما سمِّي الرجال دون النساء قوماً لأنهم يقومون في الأمور كما قال عزَّ ذكره: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ٥ يقال: قائم وقوم كما يقال زائر وَزَور وصائم وصوم ومما يدل على أنَّ القوم رجال دون النساء قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ} ٦ وقول زهير: [من الخفيف]
وما أدري وسَوف إخالُ أدري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ.
الفصل الخامس والثلاثون: في الإخبار عن الجملتين بلفظ الإثنين.
العرب تفعله كما قال الأسود بن يعفر: [من الكامل]
إنَّ المنايا والحُتوفَ كِليهِما ... في كلِّ يوم ترقُبانِ سَوادي.
وقال آخر: [من الوافر]
ألم يُحزِنكِ أن حِبالَ قَيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا.
١ سورة المرسلات: الآيات ٣٢, ٣٤.
٢ سورة الكهف الآية: ٣١.
٣ سورة آل عمران الآية: ١٠٢.
٤ سورة الحج الآية: ٧٨.
٥ سورة النساء الآية: ٣٤.
٦ سورة الحجرات الآية: ١١.