فضائل القدس - ابن الجوزي - الصفحة ٥٧
عربية غنية ، تجنّد له رهطا من العلماء المتخصصين ، ليقوموا بجمع أشتاته ، ودرسه ، وتحقيقه ، ونشره ، فان في هذا خدمة للغتنا ، وحفظا لتراث أمتنا ، وتقديرا لسلفنا الصالح. وان مثل هذا العمل هو الذي يبقى ، وهو الذي يدوم ، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
ومع هذا كله فانه لم يسلم من ألسنة النقّاد من بعض النواحي ، فقد أثنى عليه الشيخ موفق الدين المقدسي ، ولكنه قال بعد ثنائه : «إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنّة ولا طريقته» [١١٤] وقال ابن رجب : «نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه ، واشتدّ نكيرهم عليه» [١١٥] وذكر حجي خليفة أن الواحدي انتقده وضعفه [١١٦] وكذلك فعل ياقوت الرومي فقد ذكره في معجم الأدباء ، وروى من تاريخه سنة وفاة قدامة ابن جعفر ، ثم علق على ذلك بقوله : «وأنا لا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي ، لأنه عندي كثير التخليط [١١٧]. حتى ابن الفرات نفسه فانه قال عنه : «كان كثير الغلط فيما يصنفه ، وأشار بالفعل إلى شيء من أغلاطه [١١٨]. ومثله الذهبي وقد أثنى عليه كثيرا ولكنه نقل عن بعضهم أن ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه فعلق عليها : قلت : نعم له وهم كثير في تآليفه ٤ : ١٣٦.
ويجب أن نلاحظ أنه كان كثير التأليف ، ولهذا فهو ينقل كثيرا من الأخبار
[١١٤] ابن العماد الحنبلي ٤ : ٣٣١.
[١١٥] ابن العماد الحنبلي ٤ : ٣٣١.
[١١٦] حجي خليفة ١ : ٧٩.
[١١٧] ياقوت ـ (م. الادباء) ج ١٧ ص ١٣.
[١١٨] ابن الفرات المجلد ٤ ج ٢ ص ٢١١.