فضائل القدس

فضائل القدس - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٢

المقدس ، ما زالوا يحدثون الأحداث ويكذبون الأنبياء إلى أن بعث زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام ، فبعث الله عز وجل عليهم بعد عيسى ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس [١٢] ، فدخل بيت المقدس فوجد دما يغلي [١٣] ، قالوا : دم قربان ، قال : ويلكم اصدقوني. قالوا : دم نبيّ منا قتلناه. قال : فلهذا انتقم فيكم منكم. قال الله عز وجل : فاذا جاء وعد أولاهما ، أي عقوبة أولى المرتين ، بعثنا أي أرسلنا عليكم عبادا لنا. وفيهم خمسة أقوال. أحدها [١٤] جالوت [١٥] وجنوده. أخبرنا عبد


اسود وارسلتها الى الملك وامرتها ان تسقيه وان تعرض له نفسها فان ارادها على نفسها ابت عليه حتى يعطيها ما سألته فاذا اعطاها ذلك سألته ان يأتي برأس يحيى ابن زكريا في طست ففعلت فجعلت تسقيه وتعرض له نفسها فلما اخذ فيه الشراب ارادها على نفسها فقالت : لا افعل حتى تعطيني ما أسألك. فقال : ما الذي تسأليني قالت : اسألك ان تبعث الي يحيى ابن زكريا فأوتي برأسه في هذا الطست ... وتنتهي هذه الرواية في ان بخت نصر اتى ورأى الدم يغلي وقتل من بني اسرائيل ٧٠ الفا. وقابل مع الكامل لابن الاثير ١ : ٢١٤ ـ ٢١٦.

[١٢] انظر الطبري (تاريخ) ١ : ٧٢٠ ـ ٧٢٣ ولعل الاسم محرف عن هيرودس وفي تفسير الطبري ١٥ : ٣٢ يسميه خردوس وقد ذكر الطبري في تاريخه هذا الخبر وزاد على هذا انه كان لخردوس هذا قائد تحت امرته اسمه نبوزر اذ ان نفذ اوامره بالانتقام ليحيى من بني اسرائيل. وهذا القائد هو دون شك نبوزراذان المذكور في التوراة قائدا لحرس نبوخذ نصر وقد خلفه وراءه في فلسطين ليكمل الهدم وقد احرق كما يقول ارميا ٥٢ : ١٢ ـ ٣٠ القدس وحمل كثيرين من اهلها اسرى ويظهر ان مؤرخي العرب ومنهم الطبري وابن الجوزي قد خلطوا بين خردوس المحرفة عن هيرودس وبين نبوخذ نصر ملك بابل. على انه يجب ان نذكر هنا ان الطبري لم يقبل قول من قال ان نبوخذ نصر انتقم ليحيى حيث ان هناك نحو ٤٠٠ سنة تفصل بينهما.

[١٣] لعل هناك شيئا ساقطا بين «يغلي» و «قالوا» كأن يكون : فسألهم عنه.

[١٤] بالاصل «احدهما».

[١٥] هو جليات التوراة الذي قتله داود انظر سورة البقرة الايات (٢٤٧ ـ ٢٥١) لخبر جالوت وطالوت وانظر نص هذه الاقتباسات من القرآن في سورة ١٧ : ٥.