فضائل القدس

فضائل القدس - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢

وابك فما في العين من فضلة

ونب فدتك النفس عن مدمعي

وانزل على الشيح بواديهم

وقل ديار الظاعنين اسمعي

رفقا بنضو قد براه الأسى

يا عاذلي لو كان قلبي معي

لهفي على طيب ليال خلت

عودي تعودي مدنفا قد نعي

إذا تذكرت زمانا مضى

فويح أجفاني من مدمعي

يا نفس كم أتلو حديث المنى

ضاع زماني بالمنى فاقطعي [١١٠]

ونقل عن الشيخ تاج الدين البغدادي الشهير بابن الساعي ، خازن كتب المستنصرية ، ثناء عظيما على تآليف ابن الجوزي ، قال في آخره : وله شعر كثير وهو أدنى فضائله ، ذكرت منه تبريكا به قوله :

سلام على الدار التي لا نزورها

على أن هذا القلب فيها أسيرها

إذا ما ذكرنا طيب أيامنا بها

توقّد في نفسي الذعور سعيرها

رحلنا وفي سير الفؤاد ضمائر

إذا هبّ نجديّ الصبا يستثيرها

محت بعدكم تلك العيون دموعها

فهل من عيون بعدها نستعيرها

أتنسى رياض الروض بعد فراقها

وقد أخذ الميثاق منك غديرها

ألا أيها الركب العراقي بلّغوا

رسالة محروق حواه سطورها

إذا كبتت أنفاسه بعض وجدها

على صفحة الذكرى محاه زفيرها

ترفق رفيقي هل بدت نار أرضهم

أم الوجد يذكي ناره ويثيرها

أعد ذكرهم فهو الشفاء وربما

شفا النفس أمر ثم عاد يضيرها

إلا أن أزمان الوصال التي خلت

وحين خلت خلّت وجاء مريرها


[١١٠] ابو شامة ص ٢٤.