فضائل القدس

فضائل القدس - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦

في ذلك الحفل جمهور من الوجهاء والاعيان ، فمنحه الخليفة المستضيء ، جائزة وخلع عليه خلعة نفيسة. وقدم هو بدوره للخليفة دعاء خاصّا. وافتخر في خطبته بأنه لم يعرف أحدا قبله أكمل تفسير القرآن كله من المنبر. وقال عن ذلك اليوم : «وكان يوما مشهودا وخرجت وبين يدي الدعاة وارتفعت الأدعية للخليفة ووقف الناس صفوفا مثل يوم العيد». ثم قال : «وأصاب أهل المذهب يعني الحنابلة من ذلك غمّ شديد لأنهم حسدوني». ونقل سبطه هذا الخبر ثم قال : «وقال جدي والله لو لا أحمد [يعني الامام ابن حنبل] والوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب. فاني لو كنت حنيفا أو شافعيا لحملني القوم على رؤوسهم» [٦٣].

وفي سنة ٥٧١ عقد عقد ابنته رابعة على ابن رشيد الطبري [٦٤] في حفل عظيم جرى في دار بنفشا احدى نساء الخليفة نفسه. وزفّت بعدها في الدار نفسها وجهزتها بمال عظيم [٦٥]. وكانت بنفشا هذه حنبلية ساهمت في أن يكون لابن الجوزي مثل تلك المكانة في بلاط المستضيء ، [٦٦]. وتمّ في هذه السنة نفسها زواج ابنه الثاني (أبي القاسم) من ابنة الوزير ابن هبيرة [٦٧] أما صهره زوج رابعة فلم يعش طويلا ، فزوجت ثانية من مملوك لابن هبيرة. وانجبا ولدا هو سبط ابن الجوزي الذي دوّن مآثر جده في كتابه العظيم «مرآة الزمان» ، ودوّن فيه ثبتا باسماء ما عرف من كتب


[٦٣] سبط ابن الجوزي ٨ : ٢٠٦.

[٦٤] سبط ابن الجوزي ٨ : ٢٠٩.

[٦٥] نقل السبط هذه الاخبار عن جده ، ثم علق عليها بقوله : ما قصد جدي بهذا الكلام الا الاعلام بمكانته وعلو منزلته عند الخليفة ، وان احدا من ابناء جنسه لم يصل الى مرتبته ٨ : ٢١٠.

[٦٦] وكانت بنفشا قد اشترت سنة ٥٧٠ دارا لاحد الوزراء واوقفتها على اصحاب احمد ابن حنبل ، وجعلتها مدرسة سلمتها الى ابن الجوزي ، وفوضت امرها اليه ، ووقفت عليها قرية. (سبط ابن الجوزي ٨ : ٢٠٦ ، ٣٣١).

[٦٧] سبط ابن الجوزي ٨ : ٢٠٩.