سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٣
قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
وَاللهِ لأَنْ تَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَبَعَثَ أُسَامَةَ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ عِنْدَهُ.
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغُوا الشَّامَ، أَصَابَتْهُمْ ضَبَابَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَسَتَرَتْهُمْ حَتَّى أَغَارُوا، وَأَصَابُوا حَاجَتَهُمْ.
فَقَدِمَ عَلَى هِرَقْلَ مَوْتُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإغَارَةُ أُسَامَةَ عَلَى أَرْضِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
فَقَالَتِ الرُّوْمُ: مَا بَالُ هَؤُلاَءِ يَمُوْتُ صَاحِبُهُمْ وَأَنْ أَغَارُوا عَلَى أَرْضِنَا [١] !
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا ثَقُلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَبَطْتُ، وَهَبَطَ النَّاسُ المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَصْمَتَ فَلاَ يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا؛ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي [٢] .
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيْكٌ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ ذَرِيْحٍ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ أُسَامَةَ عَثَرَ بِأُسْكُفَةِ البَابِ، فَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّهُ، ثُمَّ يَمُجُّهُ، وَقَالَ: (لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ، وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ) [٣] .
[١] كذا الأصل، وفي " تهذيب ابن عساكر " ٢ / ٣٩٧: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
وفي " طبقات ابن سعد " ما بالى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
[٢] أخرجه أحمد ٥ / ٢٠١، والطبراني (٣٧٧) وسنده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.
[٣] أخرجه أحمد ٦ / ٢٢٢، وابن ماجة (١٩٧٦) ، وابن سعد ٤ / ٦١، ٦٢، وقد تقدم في ٥٠١ ت ٣.