سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧٠
لَا عَيْشَ إِلاَّ طِرَادَ الخَيْلِ بِالخَيْلِ [١] ...
قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ:
قَالَ مُوَرِّقٌ: أَوْصَى بُرَيْدَةُ أَنْ يُوْضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيْدَتَانِ، وَكَانَ مَاتَ بِخُرَاسَانَ، فَلَمْ تُوْجَدَا إِلاَّ فِي جُوَالِقِ حِمَارٍ [٢] .
وَرَوَى: مُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
شَهِدْتُ خَيْبَرَ، وَكُنْتُ فِيْمَنْ صَعِدَ الثُّلْمَةَ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُئِيَ مَكَانِي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أَحْمَرُ، فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الإِسْلاَمِ ذَنْباً أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهُ - أَيْ: الشُّهْرَةَ [٣] -.
قُلْتُ: بَلَى، جُهَّالُ زَمَانِنَا يَعُدُّوْنَ اليَوْمَ مِثْلَ هَذَا الفِعْلِ مِنْ أَعْظَمِ الجِهَادِ؛ وَبِكُلِّ حَالٍ فَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ، يَصِيْرُ لَهُ عَمَلُهُ ذَلِكَ طَاعَةً وَجِهَاداً! وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي العَمَلِ الصَّالِحِ، رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ الغِرُّ، وَنَوَّهَ بِهِ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى دِيْوَانِ الرِّيَاءِ.
قَالَ اللهُ -تَعَالَى* -: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفُرْقَانُ: ٢٣] .
وَكَانَ بُرَيْدَةُ مِنْ أُمَرَاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي نَوْبَةِ سَرْغٍ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ بُرَيْدَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ.
وَهَذَا أَقْوَى.
[١] ابن سعد ٤ / ٢٤٣، و٧ / ٣٦٥.
[٢] أخرجه ابن سعد ٧ / ١١٧ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم الاحول، قال: قال مورق وهذا سند صحيح، وعلقه البخاري في " صحيحه " ٣ / ١٧٧ بصيغة
الجزم.
[٣] ذكره المؤلف في " تاريخ الإسلام " ٢ / ٣٨٦ عن بكير بن معروف بهذا الإسناد.
[٤] سرغ: أول الحجاز وآخر الشام، من منازل حاج الشام.