سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١١
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: أَبُو دَاوُدَ الإِمَامُ المُقَدَّمُ فِي زَمَانِهِ، رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِتَخْرِيجِ العُلُوْمِ، وَبَصَرِهِ بِمَوَاضِعِهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ، رَجُلٌ وَرِعٌ مُقَدَّمٌ، سَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَدِيْثاً وَاحِداً، كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُهُ.
قُلْتُ: هُوَ حَدِيْثُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ:
عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنِ العَتِيْرَةِ، فَحَسَّنَهَا.
وَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، تُكُلِّمَ فِي ابْنِ قَيْسٍ مِنْ أَجْلِهِ [١] ، وَإِنَّمَا المَحْفُوظُ عِنْدَ حَمَّادٍ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيْثُ:
(أَمَا تَكُوْنُ الذَّكَاةُ إِلاَّ مِنَ اللَّبَّةِ [٢]) .
ثُمَّ قَالَ الخَلاَّلُ: وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ الأَصْبهَانِيُّ ابْنُ أُورمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ صَدَقَةَ يَرْفعُوْنَ مِنْ قَدْرِهِ، وَيَذْكُرُونَهُ بِمَا لاَ يَذْكُرُوْنَ أَحَداً فِي زَمَانِهِ مِثْلَهُ [٣] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ: كَانَ أَبُو دَاوُدَ أَحَدَ حُفَّاظِ الإِسْلاَمِ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعِلْمِهِ وَعِلَلِهِ وَسَنَدِهِ، فِي أَعْلَى دَرَجَةِ النُّسْكِ وَالعَفَافِ، وَالصَّلاَحِ وَالوَرَعِ، مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ.
[١] بل كذبه ابن مهدي وأبو زرعة، وقال البخاري: ذهب حديثه، وقال أحمد: لم يكن بشيء، وقال مسلم: ذاهب الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث، وهذا الحديث أورده المصنف في الميزان: ٢ / ٥٨٣، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس، وذكر أنه رواه أبو داود في غير سننه.
[٢] وتمامه: " قال: لو طعنت في فخذها لاجزأ عنك ".
أخرجه أبو داود: (٢٨٢٥) ، والترمذي: (١٤٨١) وابن ماجه: (٣١٨٤) .
وأبو العشراء مجهول، وفي " التهذيب " قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: هو عندي غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة.
قال: ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا.
وقال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر.
وانظر ترجمة والد أبي العشراء في " أسد الغابة " ٥ / ٤٤، ٤٥.
[٣] تاريخ بغداد: ٩ / ٥٧.