سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢١
وَابْنُهُ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَا: كَبِيْرُ الشَّأْنِ، لَهُ عِلْمٌ وَبَيَانٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، صَيَّرَهُ المَأْمُوْنُ وَلِيَّ عَهْدِهِ لِجَلاَلَتِهِ، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ.
وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الجَوَادُ: مِنْ سَادَةِ قَوْمِهِ، لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ آبَائِهِ فِي العِلْمِ وَالفِقْهِ.
وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ المُلَقَّبُ بِالهَادِي: شَرِيْفٌ جَلِيْلٌ.
وَكَذَلِكَ ابْنُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَسْكَرِيُّ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -.
فَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ هَذَا: فَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، أَنَّ الحَسَنَ مَاتَ عَنْ غَيْرِ عَقِبٍ.
قَالَ: وَثَبَتَ جُمْهُورُ الرَّافِضَةِ عَلَى أَنَّ لِلْحَسَنِ ابْناً أَخْفَاهُ.
وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، مِنْ أَمَةٍ اسْمُهَا: نَرْجِسٌ، أَوْ سَوْسَنٌ، وَالأَظْهَرُ عِنْدَهُم أَنَّهَا صَقِيْلٌ، وَادَّعَتِ الحَمْلَ بَعْدَ سَيِّدِهَا، فَأُوْقِفَ مِيرَاثُهُ لِذَلِكَ سَبْعَ سِنِيْنَ، وَنَازَعَهَا فِي ذَلِكَ أَخُوْهُ جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، فَتَعَصَّبَ لَهَا جَمَاعَةٌ، وَلَهُ آخَرُوْنَ، ثُمَّ انْفَشَّ ذَلِكَ الحَمْلُ، وَبَطَلَ، فَأَخَذَ مِيرَاثَ الحَسَنِ أَخُوْهُ جَعْفَرٌ، وَأَخٌ لَهُ.
وَكَانَ مَوْتُ الحَسَنِ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ....، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَزَادَتْ فِتْنَةُ الرَّافِضَةِ بِصَقِيْلٍ وَبِدَعْوَاهَا، إِلَى أَنْ حَبَسَهَا المُعْتَضِدُ بَعْدَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً مِنْ مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَجُعِلَتْ فِي قَصْرِهِ إِلَى أَنْ مَاتَتْ فِي دَوْلَةِ المُقْتَدِرِ.
قُلْتُ: وَيَزْعُمُوْنَ أَنَّ مُحَمَّداً دَخَلَ سِرْدَاباً فِي بَيْتِ أَبِيْهِ، وَأُمُّهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى السَّاعَةِ مِنْهُ، وَكَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِيْنَ.
وَقِيْلَ دُوْنَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَقِيْلَ: بَلْ دَخَلَ، وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: بَلْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، وَأَنَّهُ حَيٌّ [١] .
[١] انظر: وفيات الأعيان: ٤ / ١٧٦.