تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٢٧٧
ما آيب سرك، إلا سرني • شكرا، وإن غرك أمر غرني (١)
ما الحفظ أم ما النصح إلا أنني • أخوك، الراعي لما استرعيتني
إني إذا لم ترني كأنني • أراك بالغيب وإن لم ترني.
قال: وَقَال يَحْيَى [٢] بْن نوفل الحميري، لو امتدحت أحدًا، لا متدحت بلالا، وكان يأتيهم عَلَى وجه الصداقة والزيارة، فقَالَ مرة وأتى بلالا [٣] :
كل [٤] زمان الفتى قد لبست خيرا وشرا وعدما ومالا
فلا الفقر كنت لَهُ ضارعا • ولا المال أظهر مني اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلا د • وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك أهل الندى • أزول إِلَى ظلهم حيث زالا
فلو كنت ممتدحا للنوال • فتى، لا متدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد • بمدح الملوك عليه السؤالا
سيكفي الكريم إخاء [٥] الكريم • ويقنع بالود منه نوالا
قال: ثم نقضها بقوله:
أما بلال فبئس البلال [٦] • أراني بِهِ اللَّه داء عضالا
فلو إنه قد كساه الجذام • فجلله من أذاه جلالا
(١) وكيع: إن عرك أمر عرني.
[٢] يحيى هذا أصله من اليمن وشهرته في العراق، وكان في أيام الحجاج، وهو شاعر هجاء لا يكاد يمدح أحدا.
[٣] أوردها وكيع في أخبار القضاة: ٢ / ٣٢ - ٣٣.
[٤] وكيع: لكل.
[٥] وكيع: أخا.
[٦] البلال: الشفاء من المرض.