تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٣٩
الذين قتلوا عقبة بن نافع، فسار إليهم بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَسَبَى، وَهَرَبَ مَلِكُهُمْ كُسَيْلَةُ [١] .
يُقَالُ: بَلَغَ سَبْيُهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا [٢] .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] : وَفِيهَا أَصَابَ أَهْلَ الشَّامِ الطَّاعُونُ حَتَّى كَادُوا يَفْنَوْنَ مِنْ شِدَّتِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فِيهَا كَانَ مَصْرَعُ (قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ) وَاسْمُ الْفُجَاءَةِ جَعُونَةُ- بْنُ مَازِنِ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ الْمَازِنِيُّ أَبُو نَعَامَةَ، خَرَجَ فِي زَمَنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَقِيَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُقَاتِلُ وَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ وَبِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَغَلَّبَ عَلَى بِلادِ فارس.
وَوَقَائِعَةٌ مَشْهُورَةٌ، قَدْ ذَكَرَ مِنْهَا الْمُبَرِّدُ قِطْعَةً فِي (كَامِلِهِ) [٤] .
وَقَدْ سَيَّرَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِهِ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ وَهُوَ يَهْزِمُهُمْ.
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ عَلَى فَرَسٍ أَعْجَفَ، وَبِيَدِهِ عَمُودٌ خَشَبٌ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَكَشَفَ قَطَرِيٌّ وَجْهَهُ، فَوَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ:
إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: لا يَسْتَحْيِ الإِنْسَانُ أَنْ يَفِرَّ مِنْ مِثْلِكَ [٥] .
تَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ وَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ [٦] .
وَقِيلَ: بَلْ عَثَرَتْ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ فَخْذُهُ، فَلِذَلِكَ ظَفِرُوا به بطبرستان، وحمل رأسه إلى الحجّاج [٧] .
[١] تاريخ خليفة ٢٧٨، ٢٧٩.
[٢] تاريخ خليفة ٢٧٩ وفيه: «وذلك سنة إحدى وثمانين» .
[٣] ما في تاريخه ٦/ ٣٢٢، والكامل في التاريخ ٤/ ٤٥١.
[٤] الكامل في الأدب ٢/ ٢٥١ وما بعدها.
[٥] وفيات الأعيان ٤/ ٩٣.
[٦] تاريخ الطبري ٦/ ٣٠٩، الأخبار الطوال ٢٨٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٧٦، الفتوح لابن أعثم ٧/ ٧٩، ٨٠.
[٧] تاريخ الطبري ٦/ ٣٠٩، وفيات الأعيان ٤/ ٩٤.