تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٢٦
وكان من أميز الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا.
وكان كثير الغزو والحج كما قيل فيه:
فمن يطلب لقاك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور
[١] .
مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان، في سنة ثمان وأربعين ومائة. وأمه أُمّ ولد اسمها الخَيْزُران [٢] .
وكان أبيض طويلا جميلا مليحًا، مُسمَّنًا، فصيحًا، لَهُ نظر في العِلْم والآداب، وقد وَخَطَه الشَّيْب [٣] .
أغزاه والده أرضَ الروم وهو ابن خمس عشرة سنة.
وبلغني أنّه كَانَ يصلّي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات.
ويتصدّق كلَّ يوم مِن صُلْب ماله بألف درهم [٤] ، فاللَّه أعلم.
وكان يحبّ العِلْم وأهله، ويُعظَّم حُرُمات الإسلام، ويبغض المِراء في الدّين، والكلام في معارضة النَّصّ [٥] .
وكان يبكي عَلَى نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، سيّما إذا وُعِظ.
وكان يحبّ المديح ويُجيز عَليْهِ الأموال الجزيلة الجليلة [٦] .
وله: شعر يروق.
[١] تاريخ بغداد ١٤/ ٦، والبيت لأبي المعالي الكلابي، وهو في تاريخ بغداد (أبو الشغلي) ، ويتبعه بيتان آخران:
ففي أرض العدوّ على طمرّ ... وفي أرض الترفه فوق كور
وما حاز الثغور سواك خلق ... من المتخلفين على الأمور
(تاريخ الطبري ٨/ ٣٢١، تاريخ بغداد ١٤/ ٦) وفي: الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ٧٥:
وفي أرض الثنيّة» .
[٢] تاريخ بغداد ١٤/ ٥، ٦ وفيه ولد سنة ١٤٩ هـ-. والتاريخ في: الإنباء في تاريخ الخلفاء ٧٥.
[٣] تاريخ بغداد ١٤/ ٥، ٦.
[٤] تاريخ بغداد ١٤/ ٦، الفخري ١٩٣.
[٥] تاريخ بغداد ١٤/ ٧، الفخري ١٩٣.
[٦] تاريخ بغداد ١٤/ ٧.