الفوائد الرجالية
(١)
باب السين سعيد بن مسعدة (الأخفش الأوسط)
٤ ص
(٢)
سلار بن عبد العزيز الديلمي (أبو يعلى)
٥ ص
(٣)
سلمان الفارسي (المحمدي) مفصل ترجمته، وذكر مناقبه
١٤ ص
(٤)
سهل بن زياد، الخلاف في توثيقه وتضعيفه، واختيار توثيقه وتصحيح روايته، والتدليل على ذلك
١٩ ص
(٥)
سهل بن حنيف الأنصاري، ممن أنكر على أبي بكر خلافته، وشهد (صفين) مع أمير المؤمنين (ع) ومات بالكوفة
٢٩ ص
(٦)
سيف بن عميرة، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالوقف واختيار توثيقه، ونفي شبهة الوقف عنه، والتدليل على ذلك
٣٢ ص
(٧)
باب الشين شهاب بن عبد ربه الأسدي، ذكر روايات تدل على توثيقه
٤٩ ص
(٨)
باب العين عبادة بن الصامت الأنصاري ذكر لمحة في إطرائه
٥٢ ص
(٩)
عبد العزيز بن نحرير (القاضي بن البراج) إطراؤه وعرض مؤلفاته
٥٥ ص
(١٠)
عبد الأعلى بن أعين العجلي. ذكر ما يدل على حسن حاله
٥٨ ص
(١١)
عبد الله بن النجاشي - صاحب الرسالة - إطراؤه توثيقه
٦٠ ص
(١٢)
عبد الله بن يحيى الكاهلي، توثيقه وتصحيح حديثه
٦١ ص
(١٣)
عبيد الله بن الحر الجعفي ترجمته، امتناعه عن نصرة الحسين (ع) ذكر ندمه - أخيرا - والحكم عليه بصحة الاعتقاد وسوء العمل
٦٣ ص
(١٤)
عثمان بن حنيف الأنصاري من المنكرين على أبي بكر خلافته
٦٨ ص
(١٥)
عثمان الأعمى البصري يروي حديثا يدل على وثاقته
٧١ ص
(١٦)
علان - خال الكليني - الخلاف في اسمه واسم أبيه واستظهار أنه علي بن محمد
٧١ ص
(١٧)
علي بن أحمد بن أبي جيد القمي، توثيقه والاعتماد على حديثه
٧٣ ص
(١٨)
علي بن الحسين - الشريف المرتضى - استعراض سلسلة آبائه إلى الإمام الكاظم (ع) من طرفي أبيه وأمه، مدح (المعري) له ولأبيه وأخيه الرضي، وبالتالي: ترجمته من قبل عامة المؤرخين والرجاليين - من الفريقين - وعرض لأساتذته وتلامذته ومؤلفاته في عامة الفنون والعلوم
٧٧ ص
(١٩)
علي بن حمزة بن بهمن الأسدي، ترجمة له بسيطة
١٢٩ ص
(٢٠)
علي بن حنظلة ذكر حديث يدل على تعديله
١٣١ ص
(٢١)
علي بن عيسى بن الفرج الربعي، من أئمة النحاة
١٣٣ ص
(٢٢)
علي بن محمد بن الزبير القرشي، الخلاف في توثيقه وتضعيفه، واختيار توثيقه
١٣٣ ص
(٢٣)
عمار بن موسى الساباطي، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالفطحية، واختيار: أنه فطي المذهب صحيح الرواية
١٣٦ ص
(٢٤)
عمار بن ياسر العنسي من أعاظم الصحابة المعذبين في الاسلام، مناقبه، قصة تيممه مع عمر بن الخطاب
١٤٤ ص
(٢٥)
عمرو بن عثمان (سيبويه) لمحة عن ترجمته
١٥١ ص
(٢٦)
باب الفاء الفضل بن عبد الملك (البقباق)، الخلاف في توثيقه وتضعيفه باتهامه بعدم قوله بعصمة الإمام (ع) واختيار توثيقه والدفاع عنه
١٥٣ ص
(٢٧)
باب القاف القاسم بن سلام، من المشاهير في الحديث والأدب واللغة والغريب والفقه
١٥٨ ص
(٢٨)
القاسم بن الإمام موسى الكاظم (ع) تعظيمه، نسبه، زيارته، تعيين قبره
١٥٩ ص
(٢٩)
باب الميم مالك بن التيهان الأنصاري، من أعاظم الصحابة وممن شهد لأمير المؤمنين (ع) بحديث الغدير، ومن المنكرين على أبي بكر خلافته استشهد في (صفين) مع الحق
١٦١ ص
(٣٠)
محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي (أبو الفضل الصابوني) ممن أدرك الغيبتين، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالزيدية واستخلاص توثيقه وعرض مؤلفاته الكثيرة
١٦٥ ص
(٣١)
محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي، إطراؤه وعرض مصنفاته الكثيرة، وذكر اتهامه بالقول بالقياس، والخلاف في الأخذ بكتبه من هذه الجهة، واختيار توثيقه واعتبار كتبه، والاجماع على مدحه والدفاع عن قوله بالقياس والتهم الأخرى
١٧١ ص
(٣٢)
محمد بن الحسن الشيرواني (ملا ميرزا) ذكر مؤلفاته الكثيرة
١٨٨ ص
(٣٣)
محمد بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة)، إحاطته وتصنيفه في عامة العلوم الاسلامية، ذكر مؤلفاته والتعريف بها، ذكر أقوال المؤرخين والرجاليين - من الفريقين - في تعظيمه وتوثيقه، وفاته ومدفنه ومسجده
١٨٩ ص
(٣٤)
محمد بن الحسين بن أبي الفضل القزويني، التعريف به، الخلاف في أن القزويني والكيدري واحد أم اثنان، واستظهار أنه واحد
٢٠٢ ص
(٣٥)
محمد بن سنان، الهمداني، من أصحاب الأئمة الأربعة: الكاظم والرضا والجواد والهادي (ع) الخلاف في اسمه، وفي توثيقه وتضعيفه بالكذب والغلو، واستنتاج توثيقه وعلو شأنه، وبرائته من التهم الملصقة به، والجواب عنها - تفصيلا -
٢١١ ص
(٣٦)
محمد بن شجاع القطان، مدحه وقبول رواياته
٢٤٠ ص
(٣٧)
محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار، من رجال (نوادر الحكمة)، التحقيق في أن محمد بن سالم هو محمد بن عبد الحميد - هذا - توثيقه، وتوثيق أبيه، والجواب عن القول بقدحه
٢٤٢ ص
(٣٨)
محمد بن عبد الواحد (أبو عمرو الزاهد (غلام ثعلب) من أئمة اللغة
٢٥٤ ص
(٣٩)
محمد بن علي... بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق) ثناء الامام - صاحب الأمر (ع) عليه ذكر كتابه (الفقيه) وتفضيله على غيره من كتب الأخبار
٢٥٤ ص
(٤٠)
محمد بن علي، (القاضي الكراجكي) لمحة عن كتابه (كنز الفوائد)، عرض لمشائخه وتلامذته، وطرق رواياته
٢٦٣ ص
(٤١)
محمد بن علي (ماجيلويه) القمي شيخ الصدوق مشائخه وتلامذته
٢٦٨ ص
(٤٢)
محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد) تلامذته وشيوخه، محاججاته مع العامة، مكاتبات الإمام الحجة (ع) له، تحقيق ولادته ووفاته ومقدار عمره. نسبه
٢٧٠ ص
(٤٣)
محمد بن المستنير النحوي المعروف (قطرب)
٢٨٣ ص
(٤٤)
محمد بن يعقوب (أبو جعفر الكليني)، الثناء عليه من عامة الرجالين والمؤرخين، والتعريف بكتابه (الكافي) وبقية مصنفاته، الخلاف في زمان وفاته، ومكان قبره
٢٨٤ ص
(٤٥)
مسعدة بن صدقة العبدي، من رواة الصادق والكاظم (ع) الخلاف في توثيقه، واتهامه بالبترية والعامية
٢٩٢ ص
(٤٦)
معلى بن محمد البصري، الخلاف في تعديله واضطراب مذهبه
٢٩٥ ص
(٤٧)
المفضل بن مزيد، ذكر حديثين دالين على تشيعه ومدحه
٢٩٧ ص
(٤٨)
المقداد بن عمرو بن ثعلبة (الكندي). من أعاظم الصحابة، والسابقين
٢٩٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص

الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢٩٢ - مسعدة بن صدقة العبدي، من رواة الصادق والكاظم (ع) الخلاف في توثيقه، واتهامه بالبترية والعامية

محمد بن عبد الواحد بن القاسم:
المكنى بأبي عمرو الزاهد، وغلام ثعلب، المطرز الباوردي، نسبة إلى (الباورد) ويقال (أبي وردي) من خراسان أحد أئمة اللغة المشاهير المكثرين، صحب أبا العباس ثعلبا، واستدرك على كتابه (الفصيح) شيئا. وله مصنفات كثرة، مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١).
محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي.
أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة، وركن من أركان الشريعة رئيس المحدثين (٢) والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الصادقين - عليهم السلام -

(١) راجع - عن ترجمة له مفصلة -: هامش (ص ٧) من الجزء الثاني من كتابنا - هذا -.
(٢) نشأ الصدوق - رحمه الله - برعاية أبيه الذي كان يجمع بين فضيلتي العلم والعمل، وشيخ القميين في عصره وفقيههم المشار إليه بالبنان، وأدرك من أيام أبيه أكثر من عشرين سنة، اقتبس خلالها من أخلاقه وآدابه ومعارفه وعلومه ما سما به على أقرانه.
وكانت نشأته الأولى في بلدة (قم) من بلاد إيران، التي هي يومئذ كانت تعج بالعلماء وحملة الحديث، فأصبح آية في الحفظ والذكاء، يحضر مجالس الشيوخ ويسمع منهم، ويروي عنهم وبلغ مشايخه (٢١١) شيخا - على ما جاء في بعض المعاجم الرجالية، وقد ذكر بعضهم شيخنا المحدث النوري - قدس سره - في خاتمه مستدرك الوسائل.
أخذ عن كثير من مشائخ أهل (قم) مثل محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وسمع من حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي - عليه السلام - ثم سافر لطلب الحديث في رجب سنة ٣٣٩ ه‍، وتتابعت أسفاره فطاف فيها كثيرا من البلدان يبادل العلماء السماع، واستدعاه ركن الدولة البويهي وطلب منه هو وأهالي الري السكنى فيها للاستفادة منه، فلبى طلبهم، فسافر إلى الري وأقام هناك، فالتف حوله جماهير أهلها يأخذون عنه أحكامهم، فاخذ الحديث من شيوخ البلد، وسمع فيها في رجب سنة ٣٤٧ ه‍ من أبى الحسن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي المعروف بابن جرادة البردعي، ويعقوب بن يوسف بن يعقوب، وأحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل، وأبى علي أحمد بن محمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه الرازي، وكان الصائغ والقطان من شيوخ أهل الري، كما وصفهما (الصدوق) بذلك.
وسافر بعد ذلك إلى كثير من البلدان وسمع بها من جماعة من الشيوخ وأولي الفضل، فوصل إلى خراسان وذلك في رجب سنة ٣٥٢ ه‍ كما ذكر ذلك في خاتمة كتابه (عيون أخبار الرضا) فكانت هذه أولى زياراته لمشهد الإمام الرضا - عليه السلام - وزار زيارة ثانية في شهر ذي الحجة سنة ٣٦٧ ه‍، وأملى بها من مجالسه - عرض المجالس - عدة مجالس، كان منها المجلس ال‍ (٢٦) أملاه يوم الغدير في المشهد المقدس، ثم عاد إلى الري ودخلها في آخر ذلك الشهر، وأملى المجلس ال‍ (٢٧) في غرة محرم سنة ٣٦٨ ه‍، وزار ثالثا سنة ٣٦٨ ه‍ في شعبان، وذلك عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر، وأملى بخراسان في سفره الثالث أربعة مجالس من مجالسه، وهي آخر ما هو موجود، ومطبوع، وكان إملاؤه لأولها هو المجلس ال‍ (٩٤) في ليلة (١٧) شعبان، ولآخرها (١٩) شعبان سنة ٣٦٨ ه‍.
وسافر إلى إستراباد وجرجان، سمع بهما من أبى الحسن محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي الخطيب تفسير الإمام العسكري - عليه السلام - ومن أبى محمد القاسم ابن محمد الاسترآبادي، وأبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني، ومحمد ابن علي الاسترآبادي.
وسافر إلى نيشابور، وردها في شعبان سنة ٣٥٢ ه‍، أي في سنة زيارته الأولى لمشهد الرضا - عليه السلام - بعد منصرفه من ذلك المشهد، وأقام بها مدة اجتمع عليه أهلها يسألونه ويأخذون عنه.
وسافر إلى مرو الرود من مدن خراسان، وردها في سفره إلى خرسان.
وسافر إلى سرخس، وهي مدينة بنواحي خراسان بين نيسابور ومرو في وسط الطريق، وردها في طريقه إلى خراسان.
وسافر إلى سمر قند البلد المعروف المشهور، وهو أهم بلدان ما وراء النهر، ورده سنة ٣٦٨ ه‍.
وسافر إلى إيلاق، وهي كورة من كور ما وراء النهر من أعمال سمرقند، وردها سنة ٣٦٨ ه‍، وأقام بها، وفي مدة إقامته بها اجتمع بالشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن الموسوي المعروف بنعمة، وبها وقف الشريف المذكور على أكثر مصنفات الشيخ الصدوق - رحمه الله - فنسخها كما سمع منه أكثرها، ورواها عنه كلها، وكانت مائتي كتاب وخمسة وأربعين كتابا، ودارت بينهما أحاديث، وهو الذي طلب من الصدوق أن يصنف كتابا في الفقه والحلال والحرام والشرائع والأحكام ويسميه (من لا يحضره الفقيه) فأجابه الصدوق وصنفه، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه المذكور، فراجعه.
وسافر إلى فرغانة، وهي من مدن بلخ، وردها في سفره ذلك.
وسافر إلى همدان، وردها سنة ٣٥٤ ه‍، عند ما توجه حاجا إلى بيت الله الحرام وسافر إلى بغداد، دخلها سنة ٣٥٢ ه‍، وحدث بها، وسمع منه الشيوخ كما أنه سمع هو من الشيوخ، ودخلها مره ثانية بعد منصرفه من الحج سنة ٣٥٥ ه‍، وممن سمع منهم ببغداد من الشيوخ: أبو محمد الحسن بن يحيى الحسيني العلوي، وأبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي، وكان سماعه منه في دخوله الأول سنة ٣٥٢ ه‍، وسمع أيضا من محمد بن عمر الحافظ، وإبراهيم بن هارون الهيبستي.
وسافر إلى الكوفة، وردها في طريقه إلى الحج سنة ٣٥٤ ه‍، وسمع في مسجدها الجامع من جماعة كمحمد بن بكران النقاش، وأحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي والحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، وأبي الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، وسمع من نفر آخرين في أماكن أخرى، فقد سمع من محمد بن علي الكوفي في مشهد الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - في الكوفة، وأبى الحسن علي ابن الحسين بن شقير بن يعقوب بن الحرث بن إبراهيم الهمداني، في منزله بالكوفة وسمع من أبي ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز، والحسن بن محمد السكوني المزكى، سمع منهما بالكوفة.
وسافر إلى فيد: وهو اسم مكان بين مكة والكوفة في نصف الطريق تقريبا سمع بها - بعد منصرفه من مكة - من أبي علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي.
ومن لا حظ مؤلفات الصدوق - رحمه الله - خاصة مشيخة كتابه (من لا يحضره الفقيه) وباقي رواياته - يجده قد أخذ الرواية عن كثير من أعلام الخاصة والعامة، وتحمل عنهم الحديث في مختلف الفنون، كما يجد أن جلهم من أفذاذ العلماء الذين كانت تشد إليهم الرحال للتحمل والرواية في مختلف الحواضر العلمية في القرن الرابع كبغداد، والكوفة، والري، وقم، ونيشابور، وطوس، وبخاري، تلك البلدان التي سافر إليها وحدث بها، وحدثوه بها. فالصدوق شخصية فذة لا مثيل لها في أهل (قم) ومدرسة علمية سيارة قائمة بشخصه الكريم.
توفي - رحمه الله - في بلدة الري سنة ٣٨١ ه‍، مخلفا له جميل الذكر، وحسن الأحدوثة، خالدا بحسناته الباقيات الصالحات، وقبره بالري بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسنى - رضي الله عنه - في بقعة شرفت به، وأضحت مزارا يلجأ إليها الناس ويتبركون بها ويدفنون موتاهم حولها، وفي صحنه قبور كثير من العلماء وأهل الفضل والايمان.
(ملخص) مقدمة (علل الشرائع) المطبوع في النجف الأشرف سنة ١٣٨٢ ه‍ بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم).
(٢٩٢)