واستقرّ بي النّوى - العمدي، السيد محمد بن حمود - الصفحة ٣٦ - شظايا فكر  
غيره مقامه فلا يجب ، فَلِمَ قلتم أنّ الإمامة من قبيل القسم الأول [١].
أو نقول : إنّما يجب اللطف إذا لم يشتمل علىٰ وجه قبح ، فلم لا يجوز استعمال الإمامة علىٰ وجه قبح لايعلمونه ؟ ولأنّ الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد ليحصل منه منفعة الإمامة ، وهو انزجار العاصي ، أمّا مع غيبة الإمام وكفِّ يده فلا يجب ، لانتفاء الفائدة.
لأنّا نقول [٢] : التجاء العقلاء في جميع الأصقاع والأزمنة إلىٰ نصب الرؤساء في حفظ نظامهم ، يدلُّ علىٰ انتفاء طريق آخر سوىٰ الإمامة ، وجهة القبح معلومة محصورة ، لأنّا مكلّفون باجتنابها ، فلابدّ وأن تكون معلومة ، وإلّا لزم تكليف مالا يطاق ، ولا شيء من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة ، والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائباً ، لأنّ تجويز ظهوره في كلِّ وقت لطفٌ في حقِّ المكلّف.
أقول [٣] : لما قرّر الدليل على مطلوبه ، شرع في الاعتراض عليه والجواب عنه ، وأورد منع الكبرىٰ [٤] أولاً ثمّ منع الصغرىٰ [٥] ، والمناسب للترتيب البحثي هو العكس ، وتوجيه الاعتراض [٦] : هو أنّ دليلكم ممنوع _______________________
[١] وهو الذي يجب إذا لم يقم غيره مقامه.
[٢] هذا ردٌ علىٰ من قال : إنّه مع غيبة الإمام وكفِّ يده لا يجب اللطف في الإمامة حينها.
[٣] القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبدالله السيّوري الحلّي.
[٤] الكبرىٰ في القضيتين هنا هي : القول بتعيّن وجوب لطفّيّة الإمام.
[٥] والصغرىٰ هي : أن الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد.
[٦] يصوغ « السيوري » إشكال المخالفين لمسألة اللطف ـ والذي ذكره العلّامة الحلّي ـ صياغةً جديدةً تتناسب وما أسماه بالترتيب البحثي.